الشيخ محمد علي الأنصاري

636

الموسوعة الفقهية الميسرة

نعم يتوقّف تنجّزه في حقّ المكلّف على العلم به ، فتكليف العبد بالصلاة لا يكون منجّزاً في حقّه إلّابعد علمه بصدوره من المولى « 1 » . هذا ، وبقيت هناك أُمور أُخر سوف نتعرّض لها في مواضعها المناسبة ، من قبيل : انقسام الحكم إلى تكليفي ووضعي ، حيث نبحث حوله في عنوان « حكم » إن شاء اللَّه تعالى . مظانّ البحث : ليس للبحث عن التكليف محلٌّ خاصّ ، وإنّما يتطرّق له الفقهاء والأُصوليّون بالمناسبة في طيِّ الأبحاث المتفرّقة . نعم ، قد يبحث بعضهم عن شرائط التكليف العامّة بصورة مستقلّة . تواتر لغة : التتابع ، يقال : تواترت الخيل إذا جاء يتبع بعضها بعضاً « 2 » . وقيل : هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات « 3 » . اصطلاحاً : يقع صفة لقسمٍ من الخبر ، فإنّهم قسّموا الخبر إلى : الخبر المتواتر ، والخبر الواحد ، أو خبر الواحد . وذكروا تعاريف متعدّدة للمتواتر ، من قبيل : إنّه : خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه « 4 » . وقالوا : إنّ القيد « بنفسه . . . » لإخراج ما أفاد القطع بقرينة خارجيّة كالكثرة . ولكن ردّ صاحب القوانين ذلك ، بأ نّهم اشترطوا لتحقّق التواتر كثرة المخبرين ، وهي قرينة تفيد القطع « 5 » . - إنّه خبر جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عادةً ، وإن كان ذلك لأجل اللّوازم الخارجية كالكثرة « 6 » . - إنّه ما أفاد سكون النفس سكوناً يزول معه الشكّ ، ويحصل الجزم القاطع ، من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب « 7 » . وأمّا الخبر الواحد ، فهو ما لم يشتمل على شروط المتواتر . شروط التواتر : ذكروا شروطاً لتحقّق التواتر ، بعضها مرتبط

--> ( 1 ) أُنظر أُصول الفقه 1 : 82 . ( 2 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « وتر » . ( 3 ) أُنظر لسان العرب : « وتر » . ( 4 ) أُنظر : معالم الدّين : 184 ، وزبدة الأُصول : 90 ، ونسبه في القوانين : 420 إلى الأكثر . ( 5 ) أُنظر القوانين : 420 . ( 6 ) أُنظر القوانين : 421 . ( 7 ) أُنظر أُصول الفقه ( للمظفّر ) 3 : 62 .